وفاء الضيقة حمزة لـ"الحسناء": توفّر القرار السياسي يضمن اقرار الكوتا النسائية

يأخذ "التحالف الوطني- نساء للسياسة"، الذي يتألف من جمعيات مدنية عدّة، على عاتقه المطالبة بكوتا للنساء لا تقل عن 30 بالمئة من المقاعد النيابية في اي قانون انتخابي لبناني يتم التوافق عليه، وخصوصاً مع الحاح موعد وضع قانون انتخابي. كان لـ"الحسناء" مقابلة خاصة مع الامينة العامة للتحالف الوزيرة السابقة وفاء الضيقة حمزة، أطلعتنا خلالها على تفاصيل الحملة الخاصة بالتحالف (موجهة الى المشرعين، الرأي العام، الاحزاب السياسية، والناخبين)، والهدف من التوصل الى تمثيل النساء بنسبة 30 بالمئة في المجالس السياسية، اضافة الى كيفية تطبيق الكوتا بحسب الانظمة الانتخابية الحالية والمقترحة.

فالمعلوم أن لبنان يحتل المرتبة 143 من بين 144 دولة في العالم من حيث مشاركة النساء في مجلس النواب، بما يمثل نسبة 3.1 بالمئة فقط من حجم التمثيل في البرلمان، في ما لا تتجاوز النساء اللواتي شغلن مناصب لمقاعد وزارية عبر تاريخ الحكومات عدد اصابع اليد الواحدة. مقاربة تترجم تراجعاً ملحوظاً في تعزيز دور المرأة في الحياة العامة، عبر تراكم تاريخي لسوء تقدير النساء في مراكز صناعة القرار.

رغم التفوق الذي أثبتته سيدات كثيرات في قطاعات عدّة، الاّ انّ وجودها في مراكز صناعة القرار والحياة السياسية يبدو متواضعاً. برأيك، ما هي ابرز الاسباب التي أدت الى هذا الواقع؟

هناك اسباب عدّة، ولكن يمكن بداية التحدث عن الاسباب المجتمعية ونوعية الادوار التي تُعطى للمرأة، وهو ما يُعد سبباً رئيساً لعدم ولوجها الحياة السياسية العامة. فالمجتمع يحيط النساء بأدوار الاسرة فقط، رغم اهمية هذا الدور، ولكن النظرة الحديثة للمرأة تستدعي أدواراً اخرى. وانطلاقاً من الاسرة، تكرس مفهوم غياب القرار للمرأة، ولكن التطور الزمني جعلها تحتاج الى ان تكون موجودة في الحياة العامة، ما جعلها متواجدة وبارعة في مجالات عدة، مع احساسها الدائم بالغبن لعدم تواجدها في مراكز صناعة القرار.

هل من الممكن ان يكون ذلك مرتبطاً بعدم الثقة بالمرأة لكي تكون متوفقة في مراكز صناعة القرار؟

الثقة يجب ان تتولد نتيجة التجربة، وللاسف فانّ تجارب النساء في الحقل السياسي متواضعة جداً. فنحن نثق بالرجل من خلال الممارسة ولكن كيف للمجتمع ان يثق بالمرأة وهي بعيدة عن التجربة. من هنا أقول انّ التجربة اساس، وهذا ما يجب ان يكون متوفراً، ولكي يتحقق ذلك، يجب ان تعمل النساء لتحقيق مطالبهن بشكل جماعي وليس فردي، وتشكيل ما نسميه بالكتلة الحرجة او الـcritical minority.

حققت دول عربية عدّة قفزات نوعية على مستوى تمثيل المرأة السياسي، امّا في لبنان فالطريق يبدو متعثراً امام تحقيق النتائج المرجوة، ويتخطى ذلك مجرد البحث في الاسباب المجتمعية التي تحول دون ذلك، فماذا عن دور الانظمة السياسية؟

الى جانب الاسباب الاجتماعية، يجب ان لا نغفل اننا نعيش في ظل مجتمع ذكوري قائم على سلطة الاب والوراثة، وهذا ما ينسحب في السياسة، وكلنا نعرف استمرارية انتهاج سياسة التوريث. هذا ما تتبناه معظم الأحزاب، ويؤدي الى توالد سلطة غير ديمقراطية، وخصوصاً انّ الانتخابات لا تحصل بشكل مستمر في لبنان. وبالتالي فانّ لبنان نظامه السياسي غالباً ما يكون بالتوافق وبالتوزيع المذهبي والطائفي، وذلك ما يعيق النساء عن التقدم.

أضف الى ذلك انّ الارادة السياسية غير متوافرة لتغيير الوضع القائم، ومؤخراً حتى صرنا نسمع عن سياسيين يطالبون بالكوتا النسائية. وأذكر بانّ الحكومة التي عُينت فيها وزيرة كانت اول الحكومات التي تقدمت باقتراح مشروع الكوتا، اي منذ العام 2004، بعد ان أدخلنا في البيان الوزاري لأول مرة ما ينص على ضرورة تفعيل دور المرأة في العمل السياسي. ولكن للاسف فموضوع الكوتا لم يلقَ تجاوباً حينها، وهو ما اعطانا الزخم للعمل من اجل التوصل الى ضغط وتشكيل قوة مجتمعة تستطيع احداث الفرق.

نسية الـ30 في المئة

برأيك ان الكوتا النسائية هي بداية الحل لخلل التمثيل والمشاركة النسائية، فلماذا نتحدث عن 30 بالمئة فقط؟

معظم دول العالم قد عملت على ان يكون تمثيل النساء في المجالس السياسية هو 30 بالمئة. والبداية كانت منذ العام 1995، في أحد المؤتمرات العالمية للمرأة، حيث ذُكرت هذه النسبة، وقبل ذلك كان هناك قرار للمجلس الاقتصادي الاجتماعي العالمي التابع للامم المتحدة، الذي أقر ما ينص على حتمية وصول المرأة الى مراكز صناعة القرار ولو كان ذلك عبر التمييز الايجابي، اي خلق كوتا نسائية أقلّه 30 بالمئة. وهذا القرار تبنته الامم المتحدة كحد ادنى وحتماً المجال مفتوح لكي تتخطى الكوتا هذه النسبة.

هل يمكن تطبيق الكوتا على الانظمة الانتخابية المقترحة؟

نعم، يمكن تطبيق الكوتا على اي نظام انتخابي، وذلك في حال توفر القرار السياسي. فإذا اتفق اصحاب القرار على اي سيناريو لتطبيق الكوتا من السناريوهات المفتوحة، فإنّ ذلك سيكون سهلاً جداً، وهناك جداول واضحة بذلك ويمكن تطبيقها في حال كان النظام مختلط او نسبي او اكثري للوصول الى اقرار الكوتا بنسبة 30 بالمئة.

في حال عُرض المشروع على مجلس النواب، من سيصوت لصالح الكوتا ومن سيصوت ضده؟

جراء تواصلنا مع مختلف الكتل النيابية، أصبح لدينا رؤية شبه مكتملة عن الجهات المعترضة والجهات الموافقة على تطبيق اقرار الكوتا. فبالنسبة الى كتلتي "التنمية والتحرير" برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكتلة "المستقبل" برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، فقد حصلنا على موافقة تامة للتصويت لصالح الكوتا. بالنسبة الى كتلة "القوات"، فكان لنّا لقاء مؤخراً مع وزير الاعلام الممثل للقوات ملحم الرياشي، وقد وعدنا خيراً، ونسعى الى فتح حوار مع البقية وخصوصاً كتلة "الوفاء للمقاومة" و"التيار الوطني الحر".

الاهمية بالنسبة الينا تكمن في فتح صلات حوار مع الجميع، وخصوصاً انّه هناك جهات قد لا تعرف ما المقصود بالكوتا، ونحن يجب بدورنا انّ نعرفهم عليها ونطمئنهم لحسن تطبيقها وتنفيذها. ونحن نقول انّ الكوتا هي الوسيلة وليس الهدف، فالهدف الاساس هو ان تعتاد النساء ايضاً على وجود النساء في مراكز صناعة القرار.

عمل التحالف

كيف يستكمل التحالف خطة التحرك التي أعلن عنها بداية العام الحالي؟.

نحن اليوم نعمل على عدّة مستويات، وخصوصاً انّ عدد الجمعيات المشاركة في التحالف قد تخطى الـ200 جمعية. وهناك لجان عدة تعمل وفق اكثر من مسار، وكنا قد أطلقنا في شهر نيسان الحملة الاعلامية بدعم من الهيئة الوطنية لشؤون المرأة والتي نسقت عمل التحالف، ونحن اليوم نتوجه الى اربع فئات في المجتمع:

  • الى المشرعين، ونحثهم على اعتماد الكوتا تأكيداً على التزام المجلس النيابي بالدستور واحترام لبنان التزاماته الدولية حول حقوق الانسان.
  • الى اللبنانيات، ونقول لهن ترشحن وساهمن في بناء وطن عادل، فمشاركتكن السياسية واجب عليكن كمواطنات.
  • الى الاحزاب السياسية، ونقوله لها اضمني وصول النساء الى المواقع القيادية واجعلي من حزبك حزباً وقياً من خلال زيادة التمثيل النسائي.
  • الى الناخبين، ونقول لهم انتخبوا النساء وارتقوا بلبنان وحقوق ممواطنيه، فالقوة معكم، وانتخابكم للنسا ءيساهم في بناء وطن دمقراطي ومستقبل افضل.

تجربة الانتخابات البلدية والاختيارية الاخيرة كانت مشجعة على مستوى التمثيل النسائي، بحيث فاز 44 بالمئة من النساء اللواتي ترشحن الى الانتخابات التي جرت خلال العام المنصرم. هل سيشجع ذلك النساء الى الانخراط اكثر في الحياة السياسية من خلال تجربة الانتخابات النيابية المقبلة؟\

بحسب تحليلنا للاصوات التي نالتها النساء خلال الانتخابات البلدية الاخيرة، فلا يوجد فرق كبير بينها وبين الاصوات التي نالتها في انتخابات العام 2010، ولكن المسألة المشجعة كانت في عدد الاصوات التي نالتها النساء في المدن الكبرى مقارنة مع الاصوات التي حصل عليها الرجال، وهذا دليل على انّ المجتمع بدأ يتقبل فكرة وجود النساء في الشأن العام. ولكن الاهم من ذلك كله هو ايجاد الاطار القانوني لترشيح النساء، وهذا ما سيشجعهن على الدخول في هذا المعترك ويسهل عليهن تجربة الترشيح، ولا يكون ذلك سوى عبر اعتماد الكوتا النسائية.

انطلاقاً من تجربتك السابقة كوزيرة، ومن عملك الميداني الى جانب عدد من الجمعيات المدنية في الشأن العام، كيف تصفين واقع المرأة اللبنانية اليوم، وهل من أمل في التوصل الى نتيجة في اقرار قوانين عادلة؟.

اليوم، لا تزال هناك سيدات كثيرات يتعرضن للعنف فقط لانهن نساء، ومن هنا يجب ان يبدأ التغيير، بتغيير ذهنية الاجيال المقبلة لدور المرأة والتوصل الى اقرار المساواة التامة بينها وبين الرجل في الحياة الاجتماعية وليس فقط في القانون. بالنسبة الى موقعي، فأنا اعمل في الشأن العام منذ زمن طويل، واستفدت من موقعي لايصال الرسائل التي تهمني والتي أتبناها، فمجتمعنا مليء بالقضايا التي تمس حياتنا اليومية، ويجب ان نشعر جميعنا باننا مسؤولين ولسنا على هامش الحياة. فأنا مؤمنة بقول الكاتب والمفكر سعيد تقي الدين عندما قال "كل مواطن هو خفير".